لبنان
من الانهيار إلى احتياجات إعادة الإعمار
منذ عام 2019، يواجه لبنان أحد أشد الانهيارات الاقتصادية في التاريخ الحديث. وقد كشفت انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 2019 عن غضب شعبي واسع إزاء الفساد، والمحاصصة الطائفية، وعقود من سوء الإدارة المالية. وفي عام 2020، تخلّف لبنان عن سداد ديونه السيادية للمرة الأولى في تاريخه، ما أدّى إلى انهيار القطاع المصرفي وانهيار سعر صرف العملة، حيث فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها.
في آب/أغسطس 2020، دمّر انفجار مرفأ بيروت العاصمة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، وتشريد عشرات الآلاف، وتدمير بنى تحتية حيوية. وقد جاءت جهود إعادة الإعمار بطيئة ومتعثّرة، بفعل الشلل السياسي واستشراء الفساد.
وبحلول عامي 2021–2022، تدهورت الظروف المعيشية بشكل حاد، إذ أصبحت انقطاعات الكهرباء والمياه أمرًا اعتياديًا، وارتفعت معدلات البطالة، فيما وقع أكثر من 80% من السكان في براثن الفقر متعدّد الأبعاد. كما ازداد تفكّك النسيج الاجتماعي بفعل الهجرة الجماعية، وتدهور الخدمات العامة، والضغوط الناجمة عن استضافة أكثر من مليون لاجئ سوري.
وخلال عامي 2023–2024، تعثّرت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في ظل الجمود السياسي وعدم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وتفاقمت الأوضاع في عامي 2024–2025 مع اندلاع حرب إقليمية زادت من حجم الدمار والاحتياجات الإنسانية، ولا سيما في جنوب لبنان. وقد قدّر تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات (RDNA) الصادر عن البنك الدولي عام 2025 كلفة إعادة الإعمار بما يصل إلى 11 مليار دولار أميركي، ما يسلّط الضوء على الحاجة الملحّة إلى مسار تعافٍ يتّسم بالشفافية والمساءلة.
التحالف في لبنان
يعمل التحالف بشكل وثيق مع أعضائه وشركائه في لبنان — وعددهم أربعة — على متابعة ورصد دور المؤسسات المالية الدولية، ولا سيما في ما يتصل بتوجيه مسارات إعادة الإعمار، والإصلاحات المالية، والسياسات الاجتماعية.
صندوق النقد الدولي (IMF)
في نيسان/أبريل 2022، توصّل لبنان إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي بشأن تسهيل الصندوق الممدد (EFF) بقيمة 3 مليارات دولار أميركي. غير أنّ البرنامج لا يزال متعثرًا نتيجة إخفاق الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وقد تعمّق هذا الجمود مع مواجهة لبنان اليوم لضغوط مركّبة ناجمة عن الحرب، التي أدّت إلى مزيد من تآكل قدرات الدولة، وزيادة الضغط على المالية العامة، وتصعيد الأزمة الإنسانية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، واصل صندوق النقد الدولي انخراطه من خلال مشاورات المادة الرابعة، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. وتركّزت توصياته على معالجة أزمة القطاع المصرفي، والمضي قدمًا في ضبط الأوضاع المالية، وإنشاء برامج حماية اجتماعية أكثر متانة واستهدافًا. غير أنّ هذه الإصلاحات، في سياق النزاع القائم، تكتسب بعدًا إضافيًا من الإلحاح، إذ لم تعد ضرورية فقط لاستعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي، بل أيضًا للتخفيف من الآثار المدمّرة للحرب على الفئات الأكثر هشاشة.
مجموعة البنك الدولي (WBG)
انضمّ لبنان إلى البنك الدولي عام 1947، ويشرف اليوم على 21 مشروعًا نشطًا تغطّي مجالات الحماية الاجتماعية، والكهرباء، وجهود التعافي. وفي آب/أغسطس 2025، وافق البنك على تمويل بقيمة 250 مليون دولار أميركي لدعم استقرار قطاع الكهرباء المتعثر في لبنان وتسريع عملية إزالة الكربون، في خطوة تُعدّ أساسية لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة، وكذلك لتحقيق الأهداف المناخية. كما شدّد تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات لعام 2025 على حجم التحديات التي يواجهها لبنان، مشيرًا إلى احتياجات إعادة إعمار تُقدّر بنحو 11 مليار دولار أميركي، وهي أرقام تعكس ليس فقط كلفة الانهيار الاقتصادي طويل الأمد، بل أيضًا الأثر المدمّر للحرب المستمرة.
وبالتوازي مع جهود البنك، شكّلت مؤسسة التمويل الدولية (IFC) شريكًا رئيسيًا، إذ استثمرت أكثر من 920 مليون دولار أميركي في لبنان منذ عام 2005. وفي السنوات الأخيرة، تحوّل دعم المؤسسة نحو الاقتصاد الرقمي وخلق فرص العمل، سعيًا إلى توفير بدائل اقتصادية في ظل تفشّي البطالة واتساع الهشاشة الاقتصادية.
وتُبرز هذه التدخلات مجتمعة الدور الحاسم للتمويل الدولي في مسار تعافي لبنان، كما تكشف في الوقت نفسه الفجوة الواسعة بين الموارد المتاحة وحجم احتياجات إعادة الإعمار الهائلة.
بنك الاستثمار الأوروبي (EIB)
ينشط بنك الاستثمار الأوروبي في لبنان منذ عام 1978، حيث يوفّر تمويلًا طويل الأجل لدعم أولويات التنمية في البلاد. وبحلول عام 2025، كان البنك قد استثمر ما مجموعه 1.76 مليار يورو في 43 مشروعًا، مع تركيز واضح على البنية التحتية وتنمية القطاع الخاص. وقد أسهمت هذه الاستثمارات في الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية وتحفيز النشاط الاقتصادي، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات مركّبة ناجمة عن الانهيار الاقتصادي والحرب، ما يزيد الضغط على المؤسسات ويضاعف الحاجة إلى تعافٍ مستدام.
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)
بدأ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عملياته في لبنان عام 2017، في خطوة شكّلت توسعًا مهمًا في حضوره الإقليمي. ومنذ ذلك الحين، التزم البنك بتمويلات بقيمة 868 مليون يورو عبر 10 مشاريع، فيما تبلغ قيمة محفظته النشطة حاليًا 499 مليون يورو. وتركّزت هذه الاستثمارات على دعم القطاع الخاص، وتعزيز القدرة على الصمود، ودفع النمو المستدام — وهي جهود تزداد أهمية في ظل الآثار المتراكمة للانهيار الاقتصادي والحرب المستمرة.
البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)
يُعدّ لبنان عضوًا محتمَلًا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية منذ عام 2018، إلا أنّ إجراءات العضوية لم تُستكمل بعد.