العدالة الإقتصادية
برنامج العدالة الاقتصادية
الدَّين والضرائب والنضال من أجل العدالة في المنطقة العربية
لماذا تُعدّ العدالة الاقتصادية مسألة أساسية؟
في مختلف أنحاء المنطقة العربية، يعيش الناس يوميًا تبعات قرارات تُتخذ في وزارات المالية وقاعات اجتماعات المؤسسات المالية الدولية. فمدفوعات الديون تستنزف الموازنات العامة التي كان يمكن أن تُموِّل المدارس أو المستشفيات. وغالبًا ما تعتمد الأنظمة الضريبية على أعباء يتحمّلها المواطنون العاديون، في حين تتحمّل الفئات الثرية أو الشركات الكبرى جزءًا أقل بكثير من العبء. وعندما تتفاوض الحكومات على إصلاحات مع صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، ما تفضي النتائج في كثير من الأحيان إلى خفض الدعم، أو الخصخصة، أو فرض ضرائب جديدة على السلع الأساسية اليومية.
العدالة الاقتصادية تبدأ بسؤال بسيط لكنه جوهري: من يدفع، ومن يستفيد؟ وهي تعني ضمان ألّا تتحمّل الفئات الأفقر كلفة الأزمات الاقتصادية بشكل غير متناسب، وأن تُعبّأ الثروات والموارد بصورة عادلة لخدمة الاحتياجات العامة. وبالنسبة لتحالفنا، تعني العدالة الاقتصادية أن تكون سياسات الدَّين والضرائب شفافة وعادلة، ومنسجمة مع حقوق المواطنين، لا مع مصالح الدائنين أو النخب أو أصحاب السلطة فقط. كما تعني الإقرار بأن الدَّين ليس مجرّد أرقام، بل مسألة تتعلق بحياة الناس؛ فعندما تنمو مدفوعات الديون بوتيرة أسرع من الإيرادات، تلجأ الحكومات إلى تقليص البرامج الاجتماعية، أو تأجيل مشاريع البنية التحتية، أو خصخصة الخدمات الأساسية، لتنعكس القرارات المتخذة خلف الأبواب المغلقة على الفصول الدراسية، والعيادات، وبيوت الناس.
وتعني العدالة الاقتصادية أيضًا الاعتراف بأن الضرائب تُعدّ من أقوى أدوات إعادة التوزيع والتضامن، إلا أنّ الأنظمة الضريبية في جزء كبير من المنطقة ترتكز على الضرائب غير المباشرة، ولا سيما ضرائب الاستهلاك، التي تُجبر المواطنين العاديين على دفع المزيد مقابل الغذاء والوقود والدواء، في حين تستفيد الشركات الكبرى والنخب الثرية من الإعفاءات والثغرات القانونية. ومن منظور التحالف، يتطلّب تعزيز العدالة الاقتصادية ترتيبات دين تتّسم بالشفافية والمساءلة والمسؤولية الاجتماعية، إلى جانب أنظمة ضريبية تُعطي الأولوية لفرض الضرائب على الثروة والأرباح والكماليات بدلًا من الاحتياجات الأساسية، وتغلق الفجوات التي تتيح للأكثر ثراءً التهرّب من المساهمة العادلة. ومن خلال هذه المقاربات فقط، يمكن للدول حماية الإنفاق العام الأساسي، وإعادة بناء الثقة مع المواطنين، وإعطاء الأولوية للاستدامة طويلة الأمد بدل الحلول قصيرة الأجل.
وباختصار، نعمل من أجل نظام اقتصادي يُجاب فيه عن سؤال «من يدفع؟» بالقول: «من يستطيع الدفع»، وتُوزَّع فيه عوائد الإصلاح بصورة عادلة على مختلف فئات المجتمع.
أهداف البرنامج
يجمع هذا البرنامج أعضاء التحالف من مختلف أنحاء المنطقة — من باحثين وناشطين وممارسين — لمتابعة كيفية إعادة تشكيل سياسات الدَّين والضرائب لحياة الناس في بلدانهم. ومن خلال تجميع معارفهم وخبراتهم، يحدّد التحالف الأنماط الإقليمية، ويكشف الكلفة الاجتماعية للإصلاحات المالية، ويطوّر بدائل قائمة على العدالة والمساءلة.
يتوزّع عملنا على ثلاثة مستويات مترابطة:
-
البحث والتوثيق: دراسة وتوثيق تأثير شروط القروض والإصلاحات الضريبية على الناس على أرض الواقع، من ارتفاع أسعار الغذاء إلى تراجع الخدمات العامة.
-
المناصرة أمام المؤسسات الدولية: الدفع باتجاه تبنّي سياسات تحمي الإنفاق الاجتماعي، وتضمن عدالة ضريبية، وتضع احتياجات المواطنين في صميم القرارات الاقتصادية.
-
ربط الحركات عبر الحدود: تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والمجموعات المجتمعية، بدل عملها في عزلة.
إن هذا المزيج من الأدلة، والمناصرة، والتضامن هو ما يمكّن البرنامج من تحدّي القواعد المالية غير العادلة، وطرح مسارات بديلة تضع الإنسان في المقام الأول.