إنهاء التقشف: تقرير دولي حول خفض الموازنة والاصلاحات الاجتماعية ذات الأثر السلبي في 2022- 2025

إنهاء التقشف: تقرير دولي حول خفض الموازنة والاصلاحات الاجتماعية ذات الأثر السلبي في 2022- 2025

 

موجز حول تخفيضات الميزانية والاصلاحات المرتبطة بالتقشف في 2022-2025

يستند هذا الموجز على تقرير يحمل عنوان: “ إنهاء التقشف: تقرير دولي حول خفض الموازنة والاصلاحات الاجتماعية ذات الأثر السلبي في 2022- 2025، وينبه إلى مخاطر الصدمات التي يسببها التقشف مابعد الجائحة. ويقدم الموجز ملخصا لما يلي: أ- حلات التقشف أو ما يسمى بخفض الانفاق لدعم الموازنة بناء على توقعات الإنفاق  الصادرة عن صندوق النقد الدولي بخصوص 189 دولة إلى غاية 2025 و ب- أهم الإجراءات التقشفية التي تفكر فيها وزارات المالية وصندوق النقد الدولي في كل بلد على حدة، استنادا على التقارير القطرية الـ267 لصندوق النقد الدولي. وبدلا عن تدابير التقشف المضرة، على الحكومات العمل بشكل مستعجل على تحديد خيارات تمويل بديلة لدعم السكان في خضم الأزمات المتعددة. وفي هذا الصدد، ننصح بالإطلاع على موجزين مقارنين بعنوان “بدائل التقشف: الحيز المالي وخيارات التمويل من أحل تعافي شعبي” و”انهاء التقشف: ماذا يمكن للمواطن فعله؟”.

إن العالم اليوم يواجه وباء اسمه التقشف، في سياق ارتفع فيه الانفاق العام لمواجهة كوفيد 19 وما تلاها من أزمات اجتماعية واقتصادية وباقي الصدمات الناتجة عن اختلالات بنيوية علاوة على انخفاض المداخيل الضريبية، وكلها عوامل تسببت في اتساع معدلات عجز الموازنة وتفاقم الاستدانة. فمنذ 2021، لوحظ اتجاه عالمي نحو ضبط الموازنة حيث بدأت الحكومات في تبني مقاربات تقشفية في وقت تنامت فيه حاجيات الشعوب والاقتصادات بشكل كبير.

البلدان التي من المتوقع أن تخفض الإنفاق العام من حيث الناتج المحلي الإجمالي في 2022-2024

 

المصدر: أورتيز والكمون. ” إنهاء التقشف: تقرير دولي حول خفض الموازنة والاصلاحات الاجتماعية ذات الأثر السلبي في 2022- 2025″، استنادا إلى تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي  (أبريل 2022)

ملاحظة: البيانات غير متاحة عن أفغانستان وإكوادور ولبنان وسوريا وتونس وأوكرانيا وفنزويلا

 

يتضح من تحليل توقعات صندوق النقد الدولي بشأن الانفاق أن الصدمة ستشمل الناتج الداخلي الاجمالي لـ 143 دولة في 2023 أو 85 بالمائة من سكان العالم. فمعظم الدول بدأت تخفض من الانفاق العمومي في 2021، ومن المتوقع أن يواصل عدد الدول التي قلصت من موازنتها إلى غاية 2025. ومن بين أهم الخلاصات أن دول العالم النامي ستتضرر أكثر من غيرها. ففي 2023، من المتوقع أن تقوم 94 دولة نامية بخفض الانفاق العمومي مقارنة بـ49 دولة ذات دخل مرتفع. كما أن معدل الانكماش الاجمالي سيكون أكبر مقارنة بصدمات سابقة أي حوالي 3،5 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2021. كما يتضح أن أكثر من 50 دولة (أو 27 بالمائة من العينة المدروسة) قد قامت بتقليص كبير في الموازنة، ما زاد من تخفيض الانفاق الذي كان متدنيا حتى قبل انتشار الجائحة.  وتشمل هذه البلدان دولا ذات حاجيات تنموية كبيرة مثل غينيا الاستوائية واسواتيني وغويانا وليبيريا وليبيا والسودان وسورينام واليمن. وفيما يتعلق بالتأثير الانساني، فقد تضرر 6،3 مليار شخص في 2021 أي ما يعادل أكثر من 805 من سكان العالم، ومن المحتمل أن يرتفع هذا العدد إلى 6،7 مليار شخص في أفق 2023.

 

الأشخاص المتأثرون بالتقشف/الإنفاق العام من حيث الناتج المحلي الإجمالي، 2000-25

(بالملايين حسب فئات الدخل والمناطق)

مجموعة/منطقة الدخل 2020 2021 2022 2023 2024 2025
الدخل المنخفض 309 309 186 352 325 204
الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط 649 2,587 2,362 3,010 2,491 2,883
الشريحة العليا من الدخل المتوسط 144 2,401 392 2,214 2,338 2,204
الدخل المرتفع 0 1,023 1,174 1,136 760 676
شرق آسيا والمحيط الهادئ 8 2,019 786 2,154 1,910 1,843
أوروبا وآسيا الوسطى 90 765 553 638 783 694
أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي 58 549 222 522 526 554
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 266 326 161 263 118 317
أمريكا الشمالية 0 370 372 374 40 40
جنوب آسيا 198 1,803 1,656 1,820 1,634 1,890
أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 484 488 364 942 903 631
عالم 1,103 6,320 4,114 6,713 5,913 5,968

المصدر: أورتيز والكمون.  2022.  إنهاء التقشف: تقرير عالمي عن تخفيضات الميزانية والإصلاحات الاجتماعية الضارة في الفترة 2022-2025، استنادا إلى تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي  (أبريل 2022)

 

عدد البلدان التي تخضع الإنفاق العام للتعاقد حسب المنطقة، 2008-25 (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

المصدر: أورتيز والكمون.  ” إنهاء التقشف: تقرير دولي حول خفض الموازنة والاصلاحات الاجتماعية ذات الأثر السلبي في 2022- 2025″، استنادا إلى تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي  (أبريل 2022)

 

وتوجد لائحة طويلة للإجراءات التقشفية التي تنظر فيها الحكومات من مختلف أنحاء العالم أو التي شرعت في تنفيذها فعليا، وتشمل هذه التدابير 11 نوعا من السياسات التقشفية ذات الأثر الاجتماعي السلبي على الساكنة، ولاسيما النساء.

  • استهداف وترشيد الحماية الاجتماعية: تشير الدراسة إلى أن 120 حكومة في 88 دولة نامية و312 دولة عالية الدخل تفكر في ترشيد الإنفاق على المساعدة الاجتماعية وشبكات الأمان الاجتماعي، عن طريق مراجعة معايير الأهلية باستهداف الفئات الأكثر فقرا، واستثناء فئات المعرضة للهشاشة وفي حاجة للدعم. وغالبا ما يتم تنزيل ترشيد الحماية الاجتماعية عن طريق تقليص الانفاق على البرامج الموجهة للأطفال والأسر والنساء والعاطلين عن العمل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، في حين توجه الموارد للذين يعانون من الفقر المذقع فقط. فعوض خفض المساعدة الاجتماعية لتقليص الانفاق، ينبغي على الدول تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها لتشمل الجميع. (أنظر هيومان رايتس واتش ).
  • تقليص كثلة الأجور في القطاع العام: غالبا ما تشكل النفقات الروتينية، مثل أجور المعلمين والعاميلن في قطاع الصحة والموظفين، أكبر قسط في الميزانيات الوطنية، حيث أن حوالي 91 حكومة في 64 دولة نامية و27 دولة مرتفعة الدخل تفكر في الخفض من كتلة الأجور، وهذا يعني خفض الأجور أو تآكل القدرة الشرائية بسبب ارتفاع معدلات التضخم أو الدفع المتأخر أو وقف التوظيف وتقليص عدد الموظفين، وكلها اجراءات من شأنها الإضرار بالولوج إلى الخدمات العمومية وبجودتها الأمر الذي ستكون له انعكاسات متباينة تضر بالخصوص بالنساء، بالنظر إلى أن معظم موظفي التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية نساء. لذا، يجب الرفع عوض تقليص رواتب الموظفين من أجل تحقيق حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة (أنظر الرابط)
  • إلغاء الدعم أو خفضه: على العموم، تقوم 80 حكومة في 55 دولة نامية و25 دولة مرتفعة الدخل بتقليص دعم أسعار الطاقة (الوقود والكهرباء) والغذاء والمواد الزراعية، ويتم تنفيذ هذا الاجراء التقشفي في وقت تعرف فيه اسعار العديد من المواد والخدمات الأساسية ارتفاعات قياسية، فالغاء دعم الاسعار سيؤدي إلى الرفع من كلفة الطاقة والغذاء والأسمدة والنقل بشكل يجعل العديد من الأسر غير قادرة على توفيرها. ففي حين تتطلب أزمة المناخ احراز تقدم عاجل للتخلي التدريجي عن دعم الوقود، من المهم مراعاة مخاطر التقليص من القدرة الشرائية للأسر وسط ارتفاع معدلات التضخم والبطالة بسبب تباطوء النمو الاقتصادي، في هذا الصدد، يجب إعطاء الأولوية لتطوير الزراعة المستدامة والطاقة البديلة، ويجب توفير تعويض مناسب للجميع من خلال نظم الحماية الاجتماعية الشاملة عوض الاكتفاء بشبكة أمان اجتماعي محدودة مقتصرة على الفئات الأشد فقرا فقط، كما ينبغي الحرص على أن تبقى أسعار المواد الغذائية والنقل والطاقة متاحة للساكنة (أنظر أوكسفام)
  • خصخصة الخدمات الاجتماعية وإصلاح المقاولات التي تمتلكها الدولة: بغض النظر عن فشل العديد من حالات الخوصصة في السنوات الأخيرة (وعمليات إعادة التأميم في مجالات الماء والنقل والطاقة والتقاعد وغيرها)، فإن 79 حكومة في 59 دولة نامية و20 دولة مرتفعة الدخل لازالت تفكر في تفويت مقاولاتها للقطاع الخاص، وغالبا ما تلجأ الحكومات إلى إصلاح المقاولات التي تمتلكها كخطوة أولى في اتجاه الخصخصة بدون دراسة للانعكاسات على المستوى الاجتماعي. إن الربح الذي تجنيه الحكومات من تفويت هذه المؤسسات في الأجل القريب يحجب رؤية الأثر بعيد المدى لفقدان المداخيل، لأن الخصخصة دائما ما تشمل تسريح العمال، ورفع أسعار الخدمات أو السلع بشكل يجعلها غير متاحة للجميع بالإضافة إلى تدني الجودة. وفي المقابل، على الحكومات الاستثمار في توفير خدمات عامة بأسعار متاحة وجودة عالية خاصة في مجالات التعليم والصحة والماء والنقل. (أنظر PSI و BPW)

 

  • إصلاح معاشات التقاعد: يعد الإصلاح المالي لأنظمة التقاعد أحد أبرز الإجراءات التي تدرسها 74 حكومة في 55 دولة نامية و19 دولة مرتفعة الدخل. ويمكن لإصلاحات صناديق التقاعد أن تشمل الرفع من مساهمات العمال والخفض من المساهمات الاجتماعية لأرباب المقاولات وإطالة سنوات المساهمة قبل الاستفادة من المعاش وخفض الإعفاء الضريبي على المعاشات والرفع من سن التقاعد والخفض من قيمة المعاش وإنهاء التقاعد المبكر أو المعاقبة عليه وعدم مراعاة مستويات التضخم واثرها على قيمة المعاش وتغيير طريقة حساب المعاش لتخفيض قدره. ورغم فشل محاولات خصخصة صناديق التقاعد، فإنه ما زالت هناك حكومات تدرس القيام بتغييرات هيكلية مثل إدخال حسابات فردية والقطع مع أنظمة المعاشات الجماعية وتعويضها بنظام مساهمات فردي محدد. وغالبا ما تخرق إصلاحات صناديق التقاعد المعايير الدولية، وكنتيجة لذلك، من المتوقع أن يحصل المتقاعدون في المستقبل على عائدات أقل ما سيؤدي إلى المزيد من الفقر وسط كبار السن والرفع من اللامساواة. وبدلا عن إضعاف أنظمة التقاعد العمومية، على الحكومات العمل على تعزيزها تماشيا مع المعايير الدولية بما فيها وضع نظام تحصيل مساهمات أرباب المقاولات بشكل مناسب وإدماج المشتغلين في القطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي المهيكل لضمان الاستدامة وتوفير معاشات تحمي كرامة كبار السن عند التقاعد. (أنظر ITUC)
  • إصلاحات تهدف الرفع من مرونة سوق الشغل: تضم هذه الاصلاحات تقليص الحد الأدنى للأجور والحد من الترقيات واللامركزية والحد أو إنهاء التفاوض الجماعي وتسهيل تسريح المقاولات للعمال وتوظيفهم بشكل مؤقت على أساس عقود تكرس الهشاشة، وتقوم حاليا 60 حكومة في 44 دولة في طور النمو و16 دولة مرتفعة الدخل بدراسة أشكال مختلفة للرفع من مرونة سوق الشغل في وقت أضعف فيه التضخم من القدرة الشرائية للأجور ورفع من كلفة العيش ما تسبب في العديد من الاضطرابات الاجتماعية. وغالبا ما يتم الحديث عن مرونة سوق شغل كشرط من شروط الرفع من تنافسية المقاولات وسط الركود الاقتصادي. إلا أن الأدلة المتاحة تشير إلى عدم قدرة هذه الإصلاحات على خلق فرص شغل، بل على العكس من ذلك من شأنها أن تزيد من هشاشة سوق الشغل في سياق الركود وتقلص من مداخيل الأسر ما سيتسبب في إعاقة التعافي الاقتصادي. فالأجدر أن تقوم الحكومات بالرفع من الأجور وتوفير وظائف لائقة.
  • التقليص من المساهمة الاجتماعية لأرباب المقاولات: لقد قامت 47 حكومة على الأقل في 14 دولة مرتفعة الدخل و 33 دولة نامية بالغاء أو تخفيض مساهمات أرباب المقاولات في الحماية الاجتماعية لدعمها خلال جائحة كوفيد 19. وتشكل هذه الخطوة تراجعا كبيرا، لأن هذه المساهمات جزء من أجور العمال وليست ضريبة. إن خفض مساهمات أرباب المقاولات يجب أن يتبعه رفع مماثل من أجل ضمان استدامة حماية حقوق العمال. (أنظر منظمة العمل الدولية).
  • تقليص الإنفاق على القطاع الصحي: ففي الوقت الذي يوصي فيه صندوق النقد الدولي بالرفع المؤقت لمخصصات الصحة لمواجهة جائحة كوفيد 19، تضمنت بعض التقارير مقترحات لخفض الانفاق على الصحة فور انتهاء الجائحة. وتدرس 16 حكومة حاليا الخفض من الانفاق في 7 دول نامية و9 دول مرتفعة الدخل. وعادة ما تشمل اصلاحات القطاع الصحي الرفع من رسوم الخدمات الصحية وخفض عدد العاملين في القطاع وإجراءات ترشيد الانفاق في المراكز الصحية العمومية وتقليص نسب التغطية الصحية والخدمات وزيادة أسعار الأدوية. ومع ذلك تحتاج الدول إلى رفع إنفاق على الصحة يتجاوز الطابع الظرفي للجائحة، حيث أن السكان ينتظرون استثمارات كبيرة لتحقيق الولوج الشامل لخدمات صحية ذات جودة عالية. (أنظر TWN و Wemos ).
  • زيادة الضرائب عل الاستهلاك والقيمة المضافة على السلع والخدمات: وهذا يشمل الرفع من معدلات الضريبة على القيمة المضافة وعلى المبيعات أو إلغاء الإعفاءات الضريبية في 86 حكومة في 64 بلدا ناميا و22 دولة مرتفعة الدخل، كما يشمل الرفع من كلفة المواد والخدمات الأساسية ويقوض من المداخيل المحدودة للأسر الفقيرة ويضر بالنشاط الاقتصادي. وعلاوة على ذلك، تعتبر هذه السياسة رجعية لأنها لاتفرق بين فئات المستهلكين، حيث تؤدي الضرائب على الاستهلاك إلى تقليص مداخيل الأسر وتفاقم الفوارق الموجودة. وعلى النقيض من ذلك، يجب التفكير في ضرائب بديلة تصاعدية مثل الضريبة على الدخل الفردي وعلى مداخيل الشركات وعلى القطاع المالي والثروة والإرث والأملاك والخدمات الرقمية وإنهاء الوضع الخاص للمناطق الاقتصادية والاعفاءت الضريبة لصالح الشركات الكبرى. (أنظر GATJو أوكسفام  ).
  • تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص: أوصى صندوق النقد الدولي في 55 تقرير بتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص باعتبارها خطوة أساسية يتعين على 40 دولة نامية و15 دولة مرتفعة الدخل اتخاذها. إلا أن هناك العديد من الجوانب السلبية لهذه الشراكات بما فيها الكلفة الباهضة وارتفاع الانفاق الاستهلاكي العمومي وارتفاع تكاليف الاعداد للطوارىء وجوانب تتعلق بالفعالية والأثر السلبي على العمال. وتوجد أدلة كافية على أن الشراكات بين القطاعية العام والخاص تقوي الشريك الخاص على حساب الشريك العام، مما يؤدي إلى تدفق للدعم على القطاع الخاص، لذا على الحكومات مقاومة الضغط وإنجاز بنى تحتية وخدمات بكلفة معقولة (أنظر Eurodad).
  • رسوم وتعريفات الخدمات العامة: يوصى لـ28 حكومة في 6 دول مرتفعة الدخل و22 دولة نامية بالرفع من الرسوم وتعريفات الخدمات العامة، حيث أن عدد الدول التي رفعت هذه الرسوم أكبر بكثير لأن هذه الممارسة جد منتشرة في الدول التي قامت بالخصخصة أو بإصلاح الخدمات العمومية. إن الرفع من الرسوم سيجعل من السلع والخدمات غير متاحة للفئات العريضة، مما سيعيق من الولوج إلى الخدمات الأساسية كالماء والصحة والتعليم والطاقة والنقل. (أنظر ActionAid و BWP).

 

وعوض الاستثمار في دعم أسس انتعاش قوي بعد الجائحة لتحقيق الرخاء لجميع المواطنين، تنظر الحكومات لاتخاذ مزيد من الاجراءات التقشفية ذات الأثر السلبي على الساكنة. وهذه اصلاحات غير جديدة بتاتا لأنها وردت في توصيات مؤسسات التمويل الدولية خلال السنوات الماضية. إن التقشف سياسة عفى عليها الزمن وأصبحت جزءا من “الوضع الطبيعي الجديد” بوصفها مكونا من مكونات استراتيجيات مؤسسات التمويل الدولية لتقليص حجم القطاع العام والرفاهية  ودعم القطاع الخاص.  ويطلب من الدول المثقلة بالديون وعجز الموازنة تبني تدابير لضبط ماليتها عبر إجراءات تقشفية عوض البحث عن حلول أخرى. فعند انكماش الموازنة، تنظر الحكومات في السياسات لتقليص القطاع العام وتوسيع نطاق الشراكات بين القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى تشجيع انخراط القطاع الخاص في توفير الخدمات بمساعدة غالبا من البنوك متعددة الأطراف، وتخدم هذه السياسات الشركات والأثرياء بشكل أول، لأنها “مؤيدة للأغنياء” تزيد من الفوارق. وللتعويض عن الأثر الاجتماعي السلبي، خاصة على النساء، غالبا ما توصي المؤسسات التمويلية الدولية بوضع شبكة حماية محدودة موجهة للفئات الأشد فقرا والتي تستثني الأغلبية الغظمى من الشعب خاصة الطبقات الدنيا والوسطى. إن السياسات المحابية للشركات مرفوقة بشبكات حماية اجتماعية محدودة تستهدف الفئات الأكثر فقرا لا تخدم الساكنة في شموليتها، بل إنها تنطوي على أغلبية المواطنين، خاصة النساء.  ومن المتوقع أن يزيد التهافت العالمي على ضبط الموازنة من تفاقم الصعوبات الاجتماعية في وقت تزداد فيه احتياجات التنمية مع تنامي السخط الاجتماعي.

 

ومن المثير للقلق أن تريليونات من الدولارات تستعمل لدعم الشركات، في حين تتحمل الشعوب كلفة الإصلاح. يجب على الحكومات العمل على تحقيق الازدهار والرفاه للجميع، لأن مخاطر التقشف المفرط واضحة في العقد الماضي، فمن 2010 إلى 2019، ساءت ظروف عيش الملايير من الأفراد بسبب انخفاض المعاشات ومستحقات الحماية الاجتماعية وخفض الانفاق على البرامج الموجهة للنساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وعمال القطاع غير المهيكل والأقليات العرقية علاوة على خفض رواتب المعلمين والعاملين في القطاع الصحي وموظفي الإدارة العمومية وضعف الأمن الوظيفي مع تداعي قوانين الشغل في سياق انخفاض الدعم وارتفاع الأسعار  بسبب ضريبة الاستهلاك، وكلها عوامل من شأنها تقليص المداخيل والزيادة في البطالة على وضوء الانكماش الاقتصادي.

التقشف وخفض الانفاق ليس أمرا حتميا لأن البدائل موجودة: ليست هناك ضرورة لأن يتحمل السكان الإجراءات التقشفية: بدلا عن خفض الانفاق العمومي، على الحكومات الرفع من المداخيل لتمويل التعافي الشعبي. وهناك على الأقل 9 بدائل تمويل متاحة حتى في الدول الأكثر فقرا. وتلقى هذه البدائل التمويلية دعما من طرف كل من الأمم المتحدة ومؤسسات التمويل الدولي، كما أنه سبق لحكومات من مختلف أنحاء العالم أن نفذت هذه البدائل لسنوات. وتشمل هذه الخيارات: 1- الرفع من الضريبة التصاعدية 2- اعادة هيكلة وإلغاء الديون 3- إنهاء التدفقات المالية غير المشروعة 4- الرفع من مساهمات ومن تغطية الحماية الاجتماعية، بما في ذلك تحصيل مساهمات مناسبة من طرف أرباب المقاولات وادماج العاملين بالقطاع غير المهيكل عن طريق عقود محترمة 5- استعمال احتياطات المالية العامة واحتياطات العملة الصعبة 6- إعادة تخصيص الإنفاق العام 7- اعتماد إطار ماكرو اقتصادي أكثر ملائمة 8- حشد الدعم لمزيد من المساعدات من الأجل التنمية 9- تخصيص حقوق سحب خاصة جديدة.

 

هناك حملة عالمية لوقف اجراءات التقشف ذات الأثر الاجتماعي السلبي، حيث قام المواطنون بقلب التدابير التقشفية خلال العقد المنصرم، لأن القرارات المتعلقة بخفض الانفاق تؤثرا سلبا على الملايين ولايجب أن يتم اتخاذها خلف أبواب مغلقة من طرف بضعة تكنوقراط من وزارات المالية بدعم من مؤسسات التمويل الدولية. فالحكامة الجيدة تقتضي أن يتم الاتفاق على هذه السياسات بشكل شفاف في إطار حوار اجتماعي وطني يشارك فيه ممثلون عن النقابات وأرباب المقاولات و ممثلون عن منظمات المجتمع المدني. وتكمن أحد ركائز مبادىء حقوق الإنسان في استعمال الدول للموارد كلما استطاعت من أجل ضمان احترام هذه الحقوق، لذا من الضروري أن تتخلى الحكومات ومؤسسات التمويل الدولية عن الاجراءات التقشفية وباقي السياسات التي تستفيد منها الأقلية فقط واستشراف البدائل الأخرى لتوسيع الميزانيات لضمات تعافي شعبي بعد الجائحة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وحقوق الإنسان.

 

لمزيد القراءة:

 

يستند هذا الموجز على تقرير يحمل عنوان: ” إنهاء التقشف: تقرير دولي حول خفض الموازنة والاصلاحات الاجتماعية المضرة في 2022- 2025″ أنجزته إيزابيل أورتيز رفقة ماتيو كامينز ونشرته أكشن أيد وتحالف أراب واتشAWC  ويورو داد وتحالف الشفافية المالية FTC وغلوبال سوشيال جاستيس و

ITUC ولاتين داد وPSI ومشروع بريتون وودز وTWN وفيموس.

ولمزيد من المعطيات حول بلدكم المورجو زيارة الموقع التالي:

لمزيد من المعلومات، انظر موقع إنهاء التقشف على الانترنت: https://www.endausterity.org/

 

 

Sharing is caring!