مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي يحرم ملايين ضحايا الإقراض المفترس من سبل الانتصاف ويُرسي سابقة خطيرة في مجال المساءلة

مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي يحرم ملايين ضحايا الإقراض المفترس من سبل الانتصاف ويُرسي سابقة خطيرة في مجال المساءلة

تنويه: 

هذه ترجمة عربية للبيان المشترك الذي أعدّته منظمات المجتمع المدني وأُرسل إلى مجلس ادارة البنك الدول خلال أيام قليلة من قراره رفض نتائج تحقيق مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم بشأن قضية التمويل الأصغر في كمبوديا. وقد وقّع على البيان حتى الآن أكثر من 73 منظمة مجتمع مدني من مختلف أنحاء العالم، ولا تزال قائمة الموقعين مفتوحة لانضمام المزيد من المنظمات. ويمكن للمنظمات الراغبة في تأييد البيان إضافة توقيعها عبر هذا الرابط.

ولا تقتصر أهمية هذا البيان على القضية في كمبوديا، بل تتجاوزها إلى الدفاع عن استقلالية نظام وآليات المساءلة في مجموعة البنك الدولي. وترى المنظمات الموقعة أن هذه السابقة قد تؤثر في استقلالية آليات المساءلة، وفي قدرة المجتمعات المتضررة على الوصول إلى المساءلة وسبل الانتصاف في المستقبل.

البيان المشترك

في الأسبوع الماضي، رفض مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي نتائج التحقيق الصادرة عن مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم، وهو آلية المساءلة المستقلة لمؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار. ونتيجة لذلك، أُتيح لمؤسسة التمويل الدولية، ذراع مجموعة البنك الدولي المعني بالقطاع الخاص، تجنب المساءلة عن أزمة ديون التمويل الأصغر التي أسهمت في تفاقمها في كمبوديا. وعلى إثر ذلك، أعلنت المديرة العامة للمكتب، جانين فيريتي، استقالتها إحتجاجا  على قرار المجلس.

ويتعين على مجلس المديرين التنفيذيين أن يوضح الأسس التي استند إليها في هذا القرار، وأن يبين كيف سيحافظ مستقبلاً على استقلالية ومصداقية نظام المساءلة في مجموعة البنك الدولي.

وقد خلص التحقيق الذي أجراه مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم إلى أن مؤسسة التمويل الدولية لم تمتثل لمتطلبات إطار الاستدامة الخاص بها في استثماراتها في ستة بنوك تقدم خدمات التمويل الأصغر في كمبوديا. ووجد التحقيق أن هذا الإخفاق في الامتثال أسهم في ممارسات إقراض مفترسة أدت إلى فقدان الأراضي ومصادر الرزق، وانعدام الأمن الغذائي، وارتفاع مخاطر الانتحار، إضافة إلى تعرض المجتمعات المتضررة للتهديدات والأعمال الانتقامية، وهي المجتمعات التي كان من المفترض أن تستفيد من برامج التمويل الأصغر.

إن الأضرار الناجمة عن قطاع التمويل الأصغر في كمبوديا موثقة على نطاق واسع، وقد أكدها تحقيق مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم. ومع ذلك، وفي خطوة غير مسبوقة، رفض مجلس المديرين التنفيذيين نتائج التحقيق المتعلقة بعدم الامتثال، كما رفض التوصيات الرامية إلى معالجة الأضرار الناجمة عن هذه الاستثمارات.

وفي تناقض مباشر مع نتائج التحقيق، ودون تقديم أي أدلة، أصدر المجلس في 24 يونيو بيانًا أعلن فيه أنه “لم يحدث أي عدم امتثال لسياسة مؤسسة التمويل الدولية بشأن الاستدامة البيئية والاجتماعية.”

ورغم أن سياسة مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم، التي أقرها المجلس نفسه، تُلزم مؤسسة التمويل الدولية بإعداد وتقديم خطة عمل إدارية تتضمن التزامات محددة زمنيًا لمعالجة حالات عدم الامتثال، فقد رفضت المؤسسة القيام بذلك. وبدلاً من ذلك، تعهدت بتنفيذ إجراءات جزئية ضمن ما سمته “خطة عمل إدارية خاصة”، وهي إجراءات لا تعالج معظم توصيات المكتب.

وعلاوة على ذلك، ووفقًا لتقارير غير رسمية، أشارت مؤسسة التمويل الدولية إلى أن ضحايا الإقراض المفترس، أو غيرهم من المتضررين من المنتجات التي تمولها، قد لا يعود بإمكانهم اللجوء إلى مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم للحصول على سبل الانتصاف. وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق.

وتؤكد المنظمات الموقعة أن تحديد ما إذا كانت مؤسسة التمويل الدولية قد امتثلت لإطار الاستدامة أم لا، ليس من اختصاص مجلس المديرين التنفيذيين. فقد أُنشئ مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم ليكون جهة مستقلة للفصل في هذه المسائل، ولمساءلة المؤسسة عن مدى التزامها بالسياسات التي أقرّها مساهموها. وإذا أصبح بإمكان المجلس رفض نتائج تحقيقات المكتب على أساس كل حالة على حدة، فإن ذلك يعني أن المكتب لم يعد آلية مستقلة يمكن الوثوق بها أو الاعتماد عليها، كما لن يعود قادراً على توفير الحماية القانونية للمؤسسة على نحو يتمتع بالمصداقية.

ويُرسي هذا القرار سابقة خطيرة في مجال المساءلة داخل مجموعة البنك الدولي. ويأتي ذلك في وقت سبق أن أثار فيه المجلس مخاوف بشأن مستقبل نظام المساءلة من خلال إقراره دمج آليات المساءلة الخاصة بعمليات القطاعين العام والخاص ضمن آلية مساءلة مستقلة موحدة. وفي ظل هذه التطورات، ترى المنظمات الموقعة أن المجلس يعطي الأولوية لمحفظة استثمارات المؤسسة على حساب الحماية البيئية والاجتماعية.

وتدعو المنظمات الموقعة مجلس المديرين التنفيذيين إلى:

  1. الاجتماع مع منظمات المجتمع المدني لشرح الأسس التي استند إليها في اتخاذ هذا القرار.
  2. نشر سجل تصويت جميع أعضاء مجلس المديرين التنفيذيين بشأن هذه القضية.
  3. إلزام مؤسسة التمويل الدولية بقبول نتائج تحقيق مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم، وإعداد خطة عمل إدارية فعالة بالتشاور مع مقدمي الشكوى.
  4. توضيح كيفية التعامل، بصورة عادلة ومتسقة، مع القضايا الحالية والمستقبلية المعروضة على مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم والمتعلقة بالأضرار البيئية والاجتماعية الناجمة عن استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في قطاع التمويل الأصغر.
  5. توضيح من سيتولى قيادة مكتب مستشار الامتثال وأمين المظالم بعد استقالة جانين فيريتي وحتى إنشاء آلية المساءلة الجديدة، وبيان الكيفية التي سيُمنع بها هذا الفراغ القيادي من تقويض المساءلة في القضايا الأخرى المنظورة أمام المكتب.
  6. الالتزام بعملية شفافة وشاملة لاختيار قيادة آلية المساءلة المستقلة الجديدة، بما يشمل مشاركة ممثلين عن المجتمع المدني في لجنة الاختيار، بما يضمن استقلاليتها ونزاهتها. ورغم إعلان المجلس أن عملية التوظيف بدأت منذ 9 يونيو، فإن إعلان الوظيفة، والشروط المرجعية، وإجراءات الاختيار لم تُنشر حتى الآن.
  7. إعادة التأكيد على الالتزام بإجراءات العناية الواجبة والإشراف الفعال، بما يضمن ألا تتحمل الفئات الفقيرة والهشة العبء غير المتناسب للتنمية الاقتصادية.
  8. إعادة التأكيد على الالتزام بمساءلة قوية، وضمان تمكين آلية المساءلة المستقلة الجديدة من أداء مهامها بفعالية.

وقّع على هذا البيان أكثر من 73 منظمة مجتمع مدني من مختلف أنحاء العالم، ولا يزال عدد المنظمات الموقعة في تزايد، من بينها تحالف أراب واتش. 

رابط البيان المشترك إضغط هنا



Sharing is caring!