البنك الأوروبي للاستثمار على وشك الفشل في أن يصبح مقرضا مسؤولا

البنك الأوروبي  للاستثمار على وشك الفشل في أن يصبح مقرضا مسؤولا

أنهى البنك الأوروبي للاستثمار اليوم 6 غشت/أغسطس المشاورات العامة في إطار مراجعة الإطار الشامل للاستدامة البيئية والاجتماعية. وفي هذا السياق، أرسل عدد كبير من منظمات المجتمع المدني اليوم  رسائل للتعبير عن خيبة أملهم بخصوص مقترحات البنك الأوروبي للاستثمار داعين إلى تبني مبادرات ملموسة من أجل ضمان اشتغال البنك بشكل مسؤول في المستقبل.

وقد تمت صياغة الإطار الشامل للاستدامة البيئية والاجتماعية من أجل توجيه عمليات البنك “للمساهمة الفعلية في التنمية المستدامة والشاملة.”

وبغض النظر عن الالتزامات المعبر عنها من  أجل الرفع من الوقع الإيجابي لعملياته، فإن مسودة الإطار الشامل للاستدامة البيئية والاجتماعية التي اقترحها البنك لا ترقى للتطلعات كما أشارت إلى ذلك منظمات المجتمع المدني في رسائل موجهة للبنك والتي نبهت، على الخصوص، إلى أن البنك تطرق لحقوق الانسان بشكل غير كاف في مسودته.

ففي عام 2020، أظهرت دراسة أنجزتها شبكة مراقبة البنوك في أوروبا الوسطى والشرقية  رفقة “كاونتر بالانس” العديد من خروقات حقوق لانسان والتدمير البيئي ذي صلة بالمشاريع التي يمولها البنك في كينيا وجورجيا والبوسنة والهرسك. كما أبان تحقيق أجري حديثا في النيبال أن البنك منح تمويلا لخط نقل كهرباء بغض النظر عن أن المشروع يخرق المعايير البيئية والاجتماعية في البلد كما أوضح ذلك أعضاء من المجتمعات المحلية المتضررة من هذا التمويل.

وفي الشهر الماضي، عبر البرلمان الأوروبي عن مطالب المجتمع المدني داعيا البنك الأوروبي للاستثمار إلى “الرفع من رصده وتقاريره حول المشاريع التي يمولها خارح الاتحاد الأوروبي” و”تعزيز حقوق الانسان” والتحقق من المخاطر قبل منح تمويلات. وأصدر البرلمان تقريرين يدعوان البنك إلى الرفع من تواجده على الأرض وتوظيف المزيد من الكوادر المتخصصين في القضايا التنموية في سبيل أن يوفي البنك بمبدأه القاضي بتجنب “الإيذاء” خلال جميع عملياته.

ورغم ذلك، لم يستجب البنك لأي من هذه المطالب. فمثلا، لايزال البنك يصر على عدم التحقيق في قضايا ذات صلة بحقوق الإنسان، كما لم يتجاوب مع مطالب منظمات المجتمع المدني لوضع عملية تشاور أكثر انفتحا وذات جدوى.

إن اعتماد مسودة المقترحات بالشكل الحالي من شأنه أن يخل بالالتزامات البيئية والاجتماعية للبنك الذي يعرض نفسه لاحتلال آخر المراتب في هذا السياق مقارنة بنظرائه، كما حذرت منظمات المجتمع المدني من أنه قد ينتهي اللأمر بالبنك ليشتغل كأي بنك تجاري آخر. لذلك، يتعين على المصرف الداخلي للاتحاد الأوروبي أن لا يحيد عن مهمته العامة المتجلية في جلب منفعة ملموسة إلى البلدان والمجتمعات المعنية بتمويلاته.

ويعتبر البنك الأوروبي للاستثمار الذراع المالي للاتحاد الأوروبي وهو حاليا بصدد التحول ليصبح بنك الاتحاد الأوروبي للمناخ، كما أنه يدرس إمكانية توسيع تمويلاته التنموية خارج أوروبا. وقد تصاعد دوره الماكرو اقتصادي ليصبح في صلب “الاتفاق الأخضر” ومخططات الانعاش الاقتصادي التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لمواجهة تداعيات وباء كورونا.

وقال كزافيي صول، مدير كاونتر بالانس: “خلال السنوات الماضية، أعلن البنك الأوروبي للاستثمار عن التزامات مهمة بشأن المناخ وأضحى أحد أهم المؤسسات المالية، إلا أن ذلك بقي حبرا على ورق. إن ما يقترحه البنك اليوم عبارة عن معايير بيئية واجتماعية ضعيفة، حيث أن البنك يعتزم تفويض مسؤولياته إلى عملائه. لذلك، من الضروري أن يقوم رئيس البنك هوير والمساهمين بتصحيح الوضع والحرص على أن يكون البنك مقرضا مسؤولا يقوم بعمليات التحقيق.”

وقالت ألكساندرا أنتونوفيتش سيكليسكا منسقة حقوق الانسان والدعم المجتمعي بشبكة مراقبة البنوك في أوروبا الوسطى والشرقية أنه: “يتعين على البنك الأوروبي للاستثمار، بصفته مؤسسة تابعة للاتحاد الأوروبي، أن يحترم حقوق الإنسان وأن لا يمول مشاريع من شأنها خرق الحقوق الأساسية وبالتالي الاضرار بالسمعة العالمية للاتحاد الأوروبي. إن الإطار الشامل للاستدامة البيئية والاجتماعية الذي تم اقتراحه لا يضمن احترام حقوق الإنسان. نحن نتطلع إلى أن تقوم إدارة البنك بتحسيين حقوق الإنسان والقيام بتحقيقات والتشديد من المقتضيات التي يتعين على أصحاب المشاريع الانضباط لها.”

وأفاد غاييل دوسيبولكر، الممثل الدائم للاتحاد الأوروبي لدى الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أنه “يجب أن تكون حقوق الإنسان ومبادىء التنمية التي تقودها المجتمعات بمثابة المبادىء الأساسية لعمل البنك الأوروبي للاستثمار. إن عدم التنصيص على مسؤوليات واضحة من قبل البنك وعملائه بشأن احترام حقوق الإنسان يشكل مصدر قلق حقيقي. ندعو البنك إلى صياغة سياسة شاملة لحقوق الانسان تجعل سياسات وعمليات البنك في انسجام مع التزاماته في مجال حقوق الإنسان من أجل أن تكون عملياته ذات نفع على الساكنة المستهدفة.”

وقالت كاثرين غاتوندو، المسؤولة عن سبل عيش أكثر مقاومة والعمل من أجل المناخ بأكشن أيد: “بالنظر إلى طموحات البنك لأوروبي للاستثمار في مجالات المناخ والتنمية، فإنه من الضروري السماع للنساء والساكنة المحلية قبل اتخاذ قرارات تمس حياتهم وبيئتهم. يجب أخذ خطوات بشكل عاجل ليكون هذا المسار شاملا وذي جدوى- بما في ذلك بالنسبة لسكان الجنوب العالمي-  ومراجعة أي من قرارات الاستثمار التي تم اتخاذها.”

وقالت وفاء حديوي منسقة برامج بتحالف آراب واتش: “في الوقت الذي تواجه فيه العديد من الدول حيث يشتغل البنك الأوروبي للاستثمار أزمة حقوق الإنسان، تخلف البنك عن تحقيق تقدم في مجال تطبيق التزاماته الحقوقية، الأمر الذي قد ينتج عنه تبعات مضرة على أوضاع الساكنة. ومن المؤسف أن المشاورات العامة أقصت الساكنة المحلية حيث تم استعمال لغات الاتحاد الأوروبي الرسمية فقط.”

 

ملاحظات للمحررين:

*يضم الإطار الشامل للاستدامة البيئية والاجتماعية للبنك الأوروبي للتنمية السياسات المؤطرة و11 معيارا تغطي مواضيع متنوعة مثل المشاركة العامة وحقوق الشعوب الأصلية وحماية التنوع البيئي.

*وقد صاغت منظمات المجتمع المدني مساهمات بخصوص:

Sharing is caring!

shares