استراتيجية مجموعة البنك الدولي بشأن الهشاشة والصراع والعنف (2026–2030): بعض المكاسب، وفجوات مستمرة، ومساءلة منزوعة المضمون
تمثل استراتيجية مجموعة البنك الدولي الجديدة للانخراط في البيئات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف للفترة 2026–2030 تحولاً مهماً في الكيفية التي تعتزم بها المجموعة التعامل مع البيئات غير المستقرة، ولا سيما من خلال انتقالها نحو نماذج استباقية للتنبؤ بالمخاطر، وتوسّعها المكثف في تعبئة موارد القطاع الخاص. ومع ذلك، ورغم تبني الاستراتيجية لغة مراعاة حساسية النزاع، تكشف آليات تنفيذها عن اختلالات هيكلية عميقة.
فمن خلال حجب منهجيات التنبؤ بالمخاطر عن التدقيق العام، وإعطاء الأولوية للأهداف العددية لخلق فرص العمل على حساب التوزيع العادل، وعدم وضع مسارات واضحة للملكية المحلية، قد تؤدي الاستراتيجية إلى تعميق أوجه عدم الاستقرار التي تسعى إلى معالجتها.
والأكثر إثارة للقلق هو أن توسيع الاعتماد على الوسطاء الماليين لدعم فرص العمل والمنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع تعليق إمكانية اللجوء إلى آلية المساءلة المستقلة في القضايا المتعلقة بحماية المستهلك المالي في قطاع التمويل الأصغر إلى حين مراجعة إطار الاستدامة، يثير مخاوف جدية بشأن حماية المجتمعات الأكثر هشاشة.
وتعرض الأقسام التالية أبرز مخاوفنا بشأن الاستراتيجية المعتمدة، والفجوات الجوهرية التي ينبغي معالجتها لضمان تنمية ذات مغزى ومراعية لحساسية النزاع.
فجوة الشفافية في تصنيف المخاطر
في 8 يونيو/حزيران 2026، نشرت مجموعة البنك الدولي استراتيجيتها المعتمدة للانخراط في البيئات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف للفترة 2026–2030. وتنتقل الاستراتيجية من نموذج تفاعلي للاستجابة للأزمات إلى نظام تصنيف ديناميكي واستباقي، يهدف إلى رصد الضغوط قبل اندلاع النزاعات.
وسيقسم نظام مجموعة البنك الدولي الجديد لتصنيف البلدان المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف البيئات غير المستقرة إلى أربع فئات رئيسية: البلدان المعرضة لخطر اندلاع نزاع؛ والبلدان المتأثرة بالنزاع؛ والبلدان التي تمر بأزمات حادة؛ والبلدان التي تمر بمراحل انتقالية.
وسيواصل البنك نشر المؤشرات وقائمة البلدان المدرجة ضمن الفئتين الأخيرتين، أي البلدان التي تمر بأزمات حادة والبلدان التي تمر بمراحل انتقالية. إلا أن المقاييس التنبؤية، ونماذج البيانات، والعتبات المحددة المستخدمة لإدراج بلد ما بصورة سرية ضمن قائمة البلدان «المعرضة لخطر اندلاع نزاع» أو «المتأثرة بالنزاع» ستظل داخلية وسرية بالكامل.
ويبرر البنك هذا النهج بالقول إن الكشف الكامل عن المنهجية الاستشرافية قد يمكّن المحللين الخارجيين من إعادة بناء النموذج استناداً إلى مخرجاته، ومن ثم تحديد البلدان المستقرة التي توشك على أن تُصنّف باعتبارها معرضة للخطر. وقد يؤدي ذلك إلى إثارة حالة الذعر في الأسواق، وهروب رؤوس الأموال، وتداعيات دبلوماسية، وهي النتائج ذاتها التي تهدف سرية القوائم إلى تجنبها.
ومع إقرارنا بالمخاطر المرتبطة بالكشف عن التصنيفات الخاصة بكل بلد، لا يمكن استخدام السرية لتبرير التعتيم على المنهجية. فالاستراتيجية لا تضع ضمانات واضحة لمراجعة المنهجية، أو تصحيح الأخطاء في البيانات، أو اختبار التحيز، أو منع تأثر التصنيفات بالبيانات الناقصة، أو بتفضيلات الحكومات، أو بالتفسيرات السياسية الملائمة لمفهوم المخاطر.
كما لا تنص على دور منظم للباحثين المحليين، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المتأثرة، في التحقق من الكيفية التي تُفهم بها مخاطر النزاع وتُقيّم.
ويمكن للبنك حماية التقييمات الحساسة الخاصة بالبلدان، مع نشر الإطار المفاهيمي لنظام التصنيف، والمتغيرات الرئيسية المستخدمة فيه، وضمانات جودة البيانات، وإجراءات اختبار التحيز، وترتيبات المراجعة، والكيفية التي تؤثر بها التصنيفات في التمويل والبرمجة.
كذلك ينبغي إخضاع المنهجية لمراجعة مستقلة، ونشر تقارير إجمالية حول أداء النموذج، وإنشاء آليات تتيح للجهات الفاعلة المحلية الاعتراض على التقييمات غير الدقيقة أو المضللة.
لمحة سريعة عن الاستراتيجية
يمثل نظام تصنيف البلدان الجديد جزءًا واحدًا فقط من نهج مجموعة البنك الدولي في التعامل مع أوضاع الهشاشة والصراع والعنف. إذ تربط الاستراتيجية بين تصنيف البلدان وتشخيص المخاطر، وقرارات التمويل، ونماذج التنفيذ، ودور القطاع الخاص، وتقديم الخدمات، ورصد النتائج. ويقدم الملخص البصري أدناه نظرة شاملة على هذه الدورة، إلى جانب أبرز الأسئلة التي ينبغي لمنظمات المجتمع المدني طرحها عند متابعة برامج البنك الدولي.

ملخص بصري من إعداد تحالف أراب واتش يوضح كيفية عمل استراتيجية مجموعة البنك الدولي بشأن الهشاشة والصراع والعنف (2026–2030)، وأبرز ما استحدثته، والقضايا الرئيسية التي ينبغي لمنظمات المجتمع المدني متابعتها.
قصور مقياس «الوظائف» وفراغ المساءلة
تحدد الاستراتيجية المحدّثة، وبصورة سليمة، الوظائف والعدالة والأمن باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار. إلا أن تصميمها الفعلي لا يزال منحازاً بدرجة كبيرة نحو مفهوم ضيق لخلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص بهدف الحد من الفقر.
وتنص الاستراتيجية بوضوح على أنه:
«تماشياً مع ولاية مجموعة البنك الدولي وميزتها النسبية، ستركز المجموعة على تنفيذ أجندة الوظائف في البيئات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف، بوصف ذلك مساهمة في جهد أوسع يشمل أيضاً مكونات سياسية وأمنية ينبغي أن تقودها جهات أخرى، في إطار شراكات متعددة الأطراف».
ومع ذلك، لا تزال منظومة النتائج في الاستراتيجية تتمحور بصورة مفرطة حول إجمالي عدد الوظائف المستحدثة وحجم تعبئة موارد القطاع الخاص.
ففرص العمل لا تؤدي بطبيعتها إلى الاستقرار. وفي الاقتصادات السياسية المنقسمة، قد تستحوذ الشركات المرتبطة سياسياً، أو النخب المتصلة بالنزاعات، أو المناطق والمجتمعات المهيمنة، على فرص العمل وعقود المشتريات والائتمان والاستثمار.
وقد تخفي الأرقام الإجمالية للتوظيف، نتيجة لذلك، ما إذا كان التدخل يخفف المظالم أو يعيد إنتاج أوجه عدم المساواة الأفقية التي تسهم في استمرار النزاع.
وينبغي للقياس المراعي لحساسية النزاع ألا يقتصر على عدد الوظائف التي يتم استحداثها، بل أن يقيّم أيضاً من يحصل عليها، وأين توجد، وتحت أي شروط، وما إذا كان توزيعها يحد من أوجه عدم المساواة القائمة أو يعززها.
ويتطلب ذلك اعتماد مؤشرات مصنفة بحسب الموقع الجغرافي، والنوع الاجتماعي، والعمر، والإعاقة، ووضع النزوح، والانتماء الإثني، وغيرها من أوجه الإقصاء المرتبطة بالسياق، إلى جانب مؤشرات تقيس الأجور، وظروف العمل، والأمان الوظيفي، وإمكانية الوصول إلى الحماية الاجتماعية.
إضافة إلى ذلك، يساورنا القلق من أن إحدى القنوات التمويلية التي تسعى الاستراتيجية من خلالها إلى دعم المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والمتمثلة في الوسطاء الماليين، بمن فيهم مقدمو خدمات التمويل الأصغر، تواجه في الوقت الراهن حالة من عدم اليقين بشأن حماية المقترضين.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل توسع مجموعة البنك الدولي في عمليات القطاع الخاص في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث تكون الرقابة التنظيمية غالباً في أضعف مستوياتها، وتكون لدى المجتمعات المتأثرة مسارات أقل لطلب الإنصاف والانتصاف.
ويتعاظم هذا القلق في ضوء القرار الأخير لمجلس المديرين التنفيذيين بشأن قضية التمويل الأصغر في كمبوديا، والذي رفض نتائج مكتب المستشار المعني بالامتثال وأمين المظالم، وفي الوقت نفسه وجّه المكتب إلى تعليق القضايا الجارية والمستقبلية المتعلقة بحماية المستهلك المالي في قطاع التمويل الأصغر، إلى حين النظر في المسألة ضمن مراجعة إطار الاستدامة.
تعميم المنظور الجندري من دون إطار للمساءلة الجندرية
رغم تعهد الاستراتيجية بإدماج المنظور الجندري في مختلف مجالات عملها في البيئات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف، فإنها لا توضح كيف سيؤثر التحليل الجندري في تدخلات خلق فرص العمل أو في التقارير السنوية.
فالالتزام العام بتعميم المنظور الجندري لا يعادل وجود إطار تنفيذي يتضمن نتائج قابلة للقياس ومسؤوليات مؤسسية واضحة. كما أن الإقصاء الاقتصادي للنساء في البيئات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف لا يمكن معالجته من خلال خلق فرص العمل وحده.
إذ تؤدي النزاعات وعمليات إعادة الإعمار إلى إعادة توزيع أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر، والمسؤوليات المرتبطة بالنزوح، وخسائر الدخل، وانعدام الأمن، ومسؤولية رعاية أفراد الأسرة المصابين أو ذوي الإعاقة أو المعالين.
وتحدد هذه القيود، في المقام الأول، مدى قدرة النساء على الوصول إلى العمل المأجور والاستمرار فيه. ولذلك، ينبغي لإطار مساءلة ذي مصداقية ألا يقتصر على قياس مشاركة النساء في سوق العمل، بل أن يشمل أيضاً جودة الوظائف، ومستويات الأجور، والقيود الناجمة عن أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وإمكانية الوصول إلى خدمات رعاية الأطفال والخدمات العامة، والسلامة في أماكن العمل، والحماية الاجتماعية.
الوظائف لا يمكن أن تحل محل الحماية الاجتماعية والخدمات العامة
يؤدي توجه الاستراتيجية الذي يضع الوظائف في المقام الأول إلى تهميش الحماية الاجتماعية والخدمات العامة، رغم كونهما من الركائز الأساسية للاستقرار في حد ذاتهما.
ففي الأزمات الحادة والمراحل الانتقالية الخارجة من النزاعات، لا يمكن للتوظيف الرسمي أن يشمل بصورة فورية النازحين، ومقدمي الرعاية غير مدفوعة الأجر، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، أو العاملين المتركزين في الاقتصاد غير الرسمي واقتصاد الرعاية.
وقد تكون هذه الفئات من بين الأكثر تضرراً من النزاعات، رغم بقائها غير مرئية ضمن الأهداف الإجمالية للتوظيف.
إن الحماية الاجتماعية المنتظمة والقابلة للتنبؤ، ولا سيما خدمات الرعاية الصحية والتعليم والأمن الغذائي والرعاية، ليست مجرد عناصر مكملة لخلق فرص العمل. فهي تسهم في استدامة الأسر خلال فترات الأزمات، وتعزيز شرعية المؤسسات والتماسك الاجتماعي.
وبالتالي، ينبغي أن تتضمن الاستراتيجية التزامات قابلة للقياس بشأن استمرارية الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية، وإمكانية الوصول إليها، وعدالة توزيعها، بدلاً من افتراض أن خلق فرص العمل عبر القطاع الخاص يمكن أن يشكل الآلية الرئيسية لمعالجة الهشاشة.
البعد المالي الغائب
لا تعالج الاستراتيجية بالقدر الكافي الكيفية التي يؤثر بها ضيق المديونية وضبط أوضاع المالية العامة في نتائج الهشاشة والصراع والعنف.
ورغم إقرارها بتزايد الدين العام باعتباره جزءاً من السياق العالمي المتغير، فإنها لا تحدد الكيفية التي ستُدمج بها استدامة الدين أو شروط تمويل إعادة الإعمار ضمن البرامج المراعية لحساسية النزاع.
وقد تؤدي تعبئة رأس المال الخاص أو تمويل إعادة الإعمار من خلال مراكمة المزيد من الدين العام إلى إنشاء البنية التحتية وتوفير الوظائف على المدى القصير، لكنها قد تولد في الوقت ذاته التزامات مالية طارئة وتقيّد الإنفاق الاجتماعي مستقبلاً.
لذلك، يجب أن يقيّم الانخراط المراعي لحساسية النزاع الجهات التي تتحمل التكاليف المالية للتمويل، وما إذا كانت المشروعات تزيد من مواطن الضعف المرتبطة بالديون، وما إذا كانت التزامات خدمة الدين تزاحم الإنفاق على الحماية الاجتماعية، وأجور القطاع العام، والبنية التحتية للرعاية، والخدمات الأساسية.
وفي غياب هذا التحليل، تخاطر الاستراتيجية بدعم تدخلات تحقق نتائج قصيرة الأجل ومرئية، لكنها تضعف المؤسسات والخدمات العامة الضرورية لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
الإفراط في الاعتماد على الجهات المنفذة من أطراف ثالثة
لا تعالج الاستراتيجية كذلك الحاجة إلى استراتيجية انتقالية تهدف إلى بناء القدرات المؤسسية المحلية وتعزيزها، بما يضمن استدامة النتائج الإنمائية.
ومع تقديرنا لاستعداد البنك لمواصلة انخراطه في أشد البيئات صعوبة من خلال التنفيذ عبر أطراف ثالثة، ولا سيما مؤسسات الأمم المتحدة، إضافة إلى المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، فإن الاستراتيجية لم تُصلح المبادئ التوجيهية الخاصة بهذا النمط من التنفيذ بما يعالج واقع افتقار الجهات الدولية الكبرى المنفذة إلى الحوافز اللازمة لنقل الموارد والسيطرة إلى الجهات الوطنية.
كما لم تستجب الاستراتيجية لدعوتنا إلى الاستثمار المتعمد في بناء القدرات المستدامة للشركاء الوطنيين المستقلين والمنظمات المحلية، بما يضمن القدرة على الصمود على المدى الطويل.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن ترتيبات التنفيذ الحالية نادراً ما تلزم الوسطاء الدوليين بنقل سلطة اتخاذ القرار، وفرص المشتريات، والمعرفة المؤسسية، والبيانات، وقدرات الموظفين، والموارد المالية إلى الجهات الوطنية.
ونتيجة لذلك، يمكن للتنفيذ عبر أطراف ثالثة أن يكرّس أنظمة موازية لتقديم الخدمات تظل معتمدة على المنظمات الدولية، بدلاً من تعزيز مؤسسات محلية دائمة وخاضعة للمساءلة.
ولذلك ينبغي أن تتضمن ترتيبات التنفيذ عبر أطراف ثالثة خططاً ملزمة ومحددة زمنياً للتوطين والانتقال، تُطوّر منذ بداية كل تدخل.
كما ينبغي للبنك أن ينشر تقارير حول نسبة التمويل التي تصل مباشرة إلى الجهات المحلية، والتكاليف الإدارية التي يحتفظ بها الوسطاء الدوليون، وتوزيع فرص المشتريات، والتقدم المحرز في نقل الصلاحيات إلى المؤسسات الوطنية القادرة والمنظمات المحلية المستقلة.
وفي غياب هذه المتطلبات، قد يضمن «استمرار الانخراط» تقديم الخدمات على المدى القصير، لكنه يعيد إنتاج التبعية المؤسسية على المدى الطويل.
استبعاد الشراكات المدنية
تظهر أدلة كثيرة أن الانخراط الفعلي مع المجتمعات المحلية والمجتمع المدني شرط أساسي لتحقيق نتائج إنمائية مستدامة، ولا سيما في البيئات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف.
وتقر الاستراتيجية بأهمية المجتمع المدني والجهات الفاعلة المحلية بوصفها شريكة في التنمية، كما تعترف بأنها غالباً ما ترصد بوادر التوتر الناشئة في وقت أبكر من المؤسسات الرسمية.
إلا أن هذا الاعتراف الخطابي لا يُترجم إلى التزامات ملزمة تحدد الحالات التي يجب فيها التشاور مع الجهات المحلية، والكيفية التي سيؤثر بها تحليلها في تصنيفات البلدان والبرامج، وما إذا كانت ستحصل على تمويل مباشر، أو كيفية حماية المشاركة في البيئات التي تشهد قيوداً على الحيز المدني ومخاطر التعرض للأعمال الانتقامية.
ولا تلزم الاستراتيجية المعتمدة البنك بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني المحلية خلال عمليات الرصد الداخلي للمخاطر أو تقييمات تصنيف البلدان. كما لا تضع التزامات واضحة بشأن تقديم تغذية راجعة تقتضي من البنك توضيح الكيفية التي أثرت بها الأدلة المقدمة من المجتمعات المحلية في قراراته.
ومن خلال التعامل مع المشاركة المدنية بوصفها مصدراً للمعلومات في المقام الأول، بدلاً من الاعتراف بالمجتمع المدني كشريك استراتيجي وصاحب دور في صنع القرار، يخاطر البنك بعزل نفسه عن الجهات الأقدر على رصد ضغوط النزاع الناشئة وتقييم الآثار التوزيعية لتدخلاته.
وستستمر أي استراتيجية تعتمد على معرفة المجتمعات المحلية، من دون منحها النفوذ أو أدوات المساءلة، في إنتاج تدخلات تقنية تُفرض من أعلى إلى أسفل وتظل منفصلة عن الوقائع المعيشية للأشخاص الذين يُفترض أن تدعمهم.
الخلاصة: الاستراتيجية بحاجة إلى مزيد من المساءلة
تتضمن الاستراتيجية المحدّثة تقدماً مهماً، ولا سيما التزامها برصد المخاطر في وقت مبكر، ومواصلة الانخراط عبر المراحل المختلفة للنزاع والانتقال، والاعتراف بأهمية الشركات الوطنية، ومنصات التنفيذ المحلية، والشراكات المدنية. لكن الاعتراف لا يعادل المساءلة.
فعبر نظام تصنيف المخاطر، وأجندة الوظائف، وعمليات القطاع الخاص، والتنفيذ عبر أطراف ثالثة، والمشاركة المدنية، توسع الاستراتيجية من سلطات البنك الاستباقية والمالية من دون إنشاء مستويات موازية من الشفافية، وضمانات العدالة التوزيعية، وسلطة اتخاذ القرار على المستوى المحلي، وإمكانية الوصول إلى سبل الانتصاف.
وتتطلب معالجة هذه الفجوات أن تنشر مجموعة البنك الدولي إطاراً واضحاً للنتائج والمساءلة، يتضمن مؤشرات للوظائف تراعي التوزيع وحساسية النزاع؛ ونتائج تستجيب للنوع الاجتماعي وتراعي أعباء الرعاية؛ ومؤشرات للحماية الاجتماعية والخدمات العامة؛ وتقييمات لآثار الديون والسياسات المالية.
كما ينبغي إخضاع تصنيفات المخاطر السرية لرقابة منهجية مستقلة، ولعمليات تحقق منظمة تشارك فيها الجهات المحلية.
ويجب أن تتضمن عمليات التنفيذ عبر أطراف ثالثة خططاً ملزمة للتوطين والانتقال، في حين ينبغي أن يتمتع المجتمع المدني المحلي بنفوذ محمي وممول وقابل للإثبات في التحليلات القُطرية والبرامج.
وأخيراً، يجب ألا يأتي توسيع عمليات القطاع الخاص والوسطاء الماليين على حساب الوصول إلى سبل الانتصاف. إذ ينبغي أن تحتفظ المجتمعات المتأثرة بالأنشطة المدعومة من مجموعة البنك الدولي بإمكانية فعلية للوصول إلى آليات مساءلة مستقلة، بما في ذلك الحالات التي تنشأ فيها الأضرار عن أنشطة الوسطاء الماليين أو عملائهم الفرعيين.
ومن دون هذه الإصلاحات، قد تصبح الاستراتيجية أكثر قدرة على استباق الهشاشة، من دون أن تصبح خاضعة بالقدر الكافي للمساءلة عن الكيفية التي قد تسهم بها تدخلات مجموعة البنك الدولي نفسها في إعادة إنتاجها.
للمزيد من التفاصيل
للاطلاع على شرحٍ أكثر تفصيلًا للاستراتيجية، وتحليلٍ خاص بسوريا ولبنان، وشرحٍ للمصطلحات الفنية، وأسئلة المناصرة، وأدوات المتابعة والرصد، يمكنكم قراءة: دليل منظمات المجتمع المدني والأسئلة الشائعة: فهم استراتيجية مجموعة البنك الدولي بشأن الهشاشة والصراع والعنف (2026–2030)
اضغط هنا لعرض الصورة التي تلخص الاستراتيجية
إضغط هنا لقراءة الدليل الكامل والأسئلة الشائعة