الأردن
الأردن
السياق: من الاستقرار إلى الضغوط
لطالما اعتُبر الأردن واحةً نسبيةً للاستقرار السياسي في منطقة تعصف بها الاضطرابات، إلا أنّه منذ عام 2019 بات يواجه ضغوطًا متزايدة. فقد تفاقمت تداعيات الصراعات الإقليمية، وارتفعت أعباء الدين، وازدادت الضغوط الاجتماعية-الاقتصادية الناتجة عن تدفّق اللاجئين على مدى سنوات طويلة، ولا سيما في أعقاب جائحة كوفيد-19 والحرب بين غزة وإسرائيل.
وعلى الرغم من مظاهر الصمود، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.6% في عام 2023 مع تباطؤ طفيف في عام 2024، ارتفع الدين العام الأردني ليتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول أواخر عام 2023 عند احتساب التزامات الشركات المملوكة للدولة. وفي كانون الثاني/يناير 2024، وقّعت الحكومة اتفاقًا مع صندوق النقد الدولي على برنامج تسهيل الصندوق الممدد (EFF) لمدة أربع سنوات، متوافقًا مع إصلاحات البنك الدولي، ومركّزًا على الضبط المالي، والاستقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية.
ويواجه الأردن أيضًا هشاشات بنيوية، من بينها الجفاف وشحّ المياه المزمن، وارتفاع معدلات بطالة الشباب إلى نحو 21%، فضلًا عن تسجيله واحدة من أدنى نسب مشاركة النساء في القوى العاملة على مستوى العالم. وقد شكّلت المساعدات الدولية، بما في ذلك أكثر من 1.45 مليار دولار أميركي سنويًا من الولايات المتحدة، إلى جانب حزم دعم كبيرة من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، عاملًا أساسيًا في التخفيف من حدّة هذه الصدمات، حتى في ظل تهديد سياسات التقشّف لمنظومات الحماية الاجتماعية.
يضمّ تحالف AWC أربع منظمات عضو في الأردن.
نراقب انخراط المؤسسات المالية الدولية في الأردن، بهدف ضمان أن تُترجم برامج التمويل والإصلاح الدولية إلى نمو عادل، وأن تحمي الإنفاق الاجتماعي، وأن تُدرج أصوات المجتمع المدني ضمن آليات الرقابة والمساءلة.
صندوق النقد الدولي (IMF)
في كانون الثاني/يناير 2024، دخل الأردن في اتفاقية تسهيل الصندوق الممدد (EFF) لمدة أربع سنوات مع صندوق النقد الدولي، بقيمة 1.2 مليار دولار أميركي. ويهدف البرنامج إلى دعم جهود الضبط المالي، والحفاظ على استقرار ربط العملة، والمضي قدمًا في إصلاحات رئيسية تشمل قطاعات المرافق العامة والحوكمة المالية.
ويتابع تحالفنا عن كثب كيفية تنفيذ هذه الإصلاحات، مع تركيز خاص على آثارها على الخدمات العامة، والدعم، وعدالة أنظمة الحماية الاجتماعية. ومن خلال هذا الرصد، يسعى التحالف إلى تقييم ما إذا كانت الإصلاحات المدعومة من صندوق النقد الدولي تسهم في تحقيق تنمية شاملة، أم تؤدي إلى تعميق أوجه عدم المساواة القائمة.
مجموعة البنك الدولي (WBG)
انضمّ الأردن إلى مجموعة البنك الدولي عام 1952، وتُوجَّه أجندته التنموية اليوم بإطار الشراكة القطرية للفترة 2024–2029، الذي يركّز على النمو الأخضر والشامل، وخلق فرص العمل، وتعزيز رأس المال البشري. كما برز الأردن كإحدى أبرز وجهات الاستثمار لمؤسسة التمويل الدولية (IFC) في المنطقة.
ومنذ تأسيسها، عبّأت مؤسسة التمويل الدولية أكثر من 1.6 مليار دولار أميركي في الأردن، فيما تبلغ قيمة محفظتها النشطة حاليًا نحو 500 مليون يورو. ويتابع ائتلاف مراقبة التمويل العربي هذه التطورات عن كثب، ولا سيما من حيث التدقيق في مدى إسهام استثمارات القطاع الخاص في توليد فرص عمل مستدامة، وضمان التوزيع العادل للمنافع على مختلف فئات المجتمع.
ويُشرف البنك الدولي حاليًا على 26 مشروعًا نشطًا في الأردن، مع وجود مشروعين إضافيين قيد الإعداد.
بنك الاستثمار الأوروبي (EIB)
ينشط بنك الاستثمار الأوروبي في الأردن منذ عام 1979، حيث اضطلع بدور مهم في تمويل أولويات التنمية في البلاد. وعلى مرّ السنوات، التزم البنك بتمويلات إجمالية بلغت 2.99 مليار يورو موزّعة على 74 مشروعًا، تركزت في معظمها على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية. وهدفت هذه الجهود إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود، وتحسين وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)
بدأ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عملياته في الأردن عام 2012، دعمًا لجهود البلاد في تعزيز الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام. وحتى تاريخه، تضمّ محفظة البنك 71 مشروعًا، لا يزال 57 منها قيد التنفيذ. وتركّز هذه المبادرات على إصلاح القطاع الخاص، وتعزيز التحوّل الأخضر، وتشجيع التنمية الشاملة، بما يعكس الولاية الأوسع للبنك في الجمع بين التقدّم الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.