|
حضر تحالف آراب ووتش هذه الفعالية الجانبية التي نظّمها معهد صندوق النقد الدولي لبناء القدرات، وتمحورت حول تجربة سوريا في إعادة بناء مؤسساتها المالية بعد توقف تعاون الصندوق مع سوريا لأربعة عشر عاماً. ضمّت الفعالية وزير المالية السوري يسر برنية، وكبار الاقتصاديين في الصندوق، وممثلاً عن المملكة العربية السعودية بوصفها أحد أكبر الممولين لبرامج بناء القدرات لدى الصندوق.
حين استُؤنف التعاون، كانت الأوضاع بالغة الصعوبة: اقتصاد في حالة انكماش، وهامش مالي ضيق، وغياب شبه تام للثقة في مؤسسات الدولة، وشح في البيانات الموثوقة، وفجوات كبيرة في الكوادر البشرية المؤهلة جراء سنوات من النزاع. استُؤنف تعاون الصندوق مع سوريا في ربيع 2025 بناءً على طلب السلطات السورية، وانطلق بمهمة ميدانية في دمشق أسفرت عن وضع خارطة طريق مالية شاملة، تلتها مهام متخصصة في إعداد الميزانية وإدارة السيولة والسياسة الضريبية والنظام المالي لقطاع النفط والغاز.
ورغم صعوبة الأوضاع الموروثة، جاءت النتائج الأولى ملموسة: أنجزت سوريا ميزانيتها لعام 2026 وأقرّتها، ونشرت للمرة الأولى في تاريخها ميزانية مواطنة تشرح الإيرادات والإنفاق، وأعادت هيكلة هيئة الضرائب بإشراك القطاع الخاص، والتزمت بصياغة السياسات على أساس التشاور مع مختلف الأطراف. أما على صعيد الأولويات المقبلة، فتشمل: توحيد حسابات الخزينة، وإقرار قانون إدارة المالية العامة، وتعزيز الإيرادات الضريبية المحلية، وإرساء منظومة تقارير مالية دورية، وأجندة شاملة للتحول الرقمي.
قدّمت هذه الفعالية للتحالف رؤى قيّمة تتقاطع مباشرة مع عمله في مجال حوكمة إعادة الإعمار وانخراط مؤسسات التمويل الدولية في المنطقة العربية.
|